Disco متصفح جوجل الجديد الذي يحوّل الأوامر النصية إلى تطبيقات حية! ثورة في التصفح الذكي لعام 2025

Disco متصفح جوجل الجديد الذي يحوّل الأوامر النصية إلى تطبيقات حية! ثورة في التصفح الذكي لعام 2025

يشهد عالم الذكاء الاصطناعي قفزة غير مسبوقة مع إعلان جوجل عن مشروعها التجريبي الجديد “Disco”، وهو متصفح مبتكر يعيد تعريف فكرة التصفح التقليدي بالكامل. لم يعد المستخدم بحاجة إلى التنقل بين عشرات المواقع أو البحث يدويًا عن التفاصيل المتعلقة بموضوع يهمه، بل يكفي أن يكتب أمرًا نصيًا بسيطًا حتى يبدأ Disco بتحويل هذا الأمر إلى تجربة متكاملة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والمحتوى الحقيقي المتوفر على صفحات الويب. هذا المفهوم الجديد يفتح الباب أمام طريقة مختلفة للتفاعل مع الإنترنت، حيث يصبح المتصفح أكثر ذكاءً ومرونة، وقادرًا على فهم ما يريد المستخدم بشكل عميق، ثم مساعدته على إنجاز ما يفكر فيه دون الحاجة لخطوات كثيرة.

وتعتمد تجربة Disco على ميزة متطورة تسمّى “GenTabs”، وهي القلب الحقيقي لهذا المشروع. فعندما يكتب المستخدم طلبًا مثل “أريد إنشاء خطة لرحلة إلى مكة المكرمة”، يبدأ المتصفح تلقائيًا بفتح تبويبات تتعلق بالطيران والفنادق والخرائط والمعلومات السياحية. لكن الجديد ليس في فتح التبويبات فقط، بل في أن المتصفح يقترح على المستخدم إنشاء تطبيق تفاعلي صغير يستطيع من خلاله تنظيم رحلته بشكل كامل، بدءًا من جدول الأيام وحتى الأماكن المقترحة وخيارات النقل. ويقوم نموذج الذكاء الاصطناعي Gemini بمعالجة كل هذه البيانات ليقدمها داخل واجهة بسيطة تُسهّل على المستخدم متابعة مشروعه دون الحاجة للتنقل بين صفحات كثيرة.

وتقدم تجربة Disco مفهومًا جديدًا للتصفح يقوم على التعاون بين الذكاء الاصطناعي والمستخدم، بدلًا من الاعتماد على ردود جاهزة أو نصوص ثابتة كما هو الحال في العديد من أدوات الدردشة. فالمتصفح يتفاعل مع المواقع التي يفتحها المستخدم، ويقوم بتحديث التطبيق تلقائيًا كلما زاد عدد الصفحات المفتوحة، مما يجعل العملية ديناميكية ومستندة إلى مصادر حقيقية من الويب. وقد أوضحت جوجل أن هذا الأسلوب جاء نتيجة ملاحظة أن المستخدمين أصبحوا يميلون للاكتفاء بالمحادثة مع روبوتات الذكاء الاصطناعي دون زيارة الروابط، الأمر الذي يؤثر في جودة النتائج. لذلك جاء Disco ليعيد دمج التصفح التقليدي مع قوة الذكاء الاصطناعي في تجربة واحدة متكاملة.
مصدر الصورة  labs google disco

وخلال العروض التجريبية التي قدمتها جوجل، ظهر Disco قادرًا على إنتاج تطبيقات صغيرة متنوعة ومفيدة للغاية. ففي أحد الأمثلة، قام بإنشاء تطبيق تعليمي يشرح حركة الكاحل باستخدام نموذج ثلاثي الأبعاد بسيط للقدم مع روابط لمقالات طبية متخصصة. وفي مثال آخر، بنى أداة متكاملة لتخطيط الانتقال بين المدن تتضمن نصائح عملية، وآلة حاسبة لتقدير وزن الأمتعة، بالإضافة إلى جدول مقارنة الأسعار بين شركات النقل المختلفة. كما ظهر قدرته على تصميم أدوات للدراسة تعتمد على البطاقات التعليمية، وتحديث تلك البطاقات تلقائيًا وفقًا للصفحات التي يفتحها الطالب. وفي تجربة أخرى، أنشأ منظّمًا للوجبات الأسبوعية يقترح وصفات جاهزة ويتيح تعديل الجدول وفقًا لما يضيفه المستخدم من صفحات طبخ جديدة.

ولا تزال جوجل تدرس الشكل النهائي الذي قد تأخذه هذه التجربة في المستقبل. فقد أشار فريق كروم إلى أن المستخدمين أبدوا رغبتهم في إمكانية حفظ تطبيقات GenTabs بشكل دائم أو مشاركتها مع الآخرين أو حتى نقل بياناتها إلى خدمات أخرى مثل Google Docs وGoogle Sheets. وتدرس الشركة فكرة الجمع بين الحفظ المؤقت والدائم معًا من أجل منح المستخدم أعلى درجة من المرونة. هذا يعني أنه من المحتمل أن يتحول Disco إلى أداة لإدارة المشاريع وليس مجرد متصفح تقليدي، خاصةً مع قدرته على دمج البيانات والتحديث تلقائيًا بطريقة تشبه أدوات الإنتاجية الاحترافية.

أما مستقبل Disco فما يزال غير واضح بشكل نهائي، فهناك عدة خيارات قيد الدراسة داخل جوجل. فقد يصبح المتصفح تطبيقًا مستقلًا يستهدف فئة معينة من المستخدمين، أو قد تدمج جوجل ميزاته داخل متصفح كروم، أو ربما يصبح جزءًا من تجربة بحث جوجل نفسها، خاصةً وأنه يعتمد على فهم نية المستخدم وتحويلها إلى خطوات عملية. لكن الواضح تمامًا هو أن Disco يقدم رؤية جديدة لكيفية يجب أن يكون عليه التصفح في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث لا تتوقف التجربة عند البحث بل تمتد إلى تنظيم المعلومات وبناء الأدوات التي تساعد المستخدم على إنجاز مهامه بكفاءة وبدون عناء.

وفي النهاية، يمكن القول إن متصفح Disco يشكّل خطوة مهمة نحو مستقبل تتفاعل فيه أدوات الذكاء الاصطناعي مع محتوى الإنترنت بشكل مباشر وفوري، مما يجعل تجربة التصفح أكثر ذكاءً وتفاعلًا ومرونة. وإذا استمرت جوجل في تطويره بنفس الوتيرة، فقد يصبح خلال سنوات قليلة أحد أهم مشاريعها في مجال التصفح، وربما يشكّل منافسًا قويًا حتى لمتصفح كروم الذي يعتبر الأكثر انتشارًا اليوم.

 
المصدر:labs google disco
Monsef Amrhil
Monsef Amrhil
تعليقات