في عالم تهيمن عليه الشاشات اللمسية التي تفتقر للإحساس المادي، تعلن شركة Clicks عن ثورة صغيرة تهدف إلى استعادة جزء من سحر الماضي مع تزويده بأدوات العصر. في معرض CES 2026، كشفت الشركة النقاب عن أول هاتف ذكي لها يحمل اسم Clicks Communicator، بالإضافة إلى لوحة مفاتيح جديدة قابلة للفصل. لكن هل هذه مجرد موجة حنين إلى الماضي، أم أنها استجابة حقيقية لاحتياجات المستخدمين الحديثين الذين يتعبون من الإفراط التكنولوجي؟
جديدة: التواصل أولاً، الاستهلاك ثانياً
يأتي هاتف Clicks Communicator حاملاً شعار "جهاز للتواصل، لا للاستهلاك". هذه ليست مجرد جملة تسويقية، بل فلسفة تصميم متكاملة. الفكرة الأساسية هي إنشاء جهاز ثانوي يركّز على الوظائف الأساسية: المراسلة النصية، المكالمات، وإدارة المهام البسيطة دون تشتيت الانتباه الذي تسببه التطبيقات والتحديثات المستمرة.
من خلال تجربتي الشخصية مع العديد من الأجهزة، أجد أن فكرة "الهاتف الثانوي" تكتسب زخماً بين الفئات المهنية التي تحتاج إلى فصل الحياة العملية عن الشخصية، أو بين أولئك الذين يعانون من إدمان التصفح ويبحثون عن حل عملي لتقليل وقت الشاشة. الهاتف مصمم ليكون مكملاً وليس بديلاً عن هاتفك الذكي الرئيسي القوي.
مواصفات تقنية تجمع بين البساطة والقوة
رغم تركيزه على البساطة، لا يقدم الهاتف مواصفات متواضعة:
الشاشة: شاشة OLED بحجم 4 بوصات - حجم مثالي للقراءة والاستخدام بيد واحدة، مع توفير طاقة كبير مقارنة بالشاشات الأكبر.
لوحة المفاتيح: لوحة مفاتيح مادية كاملة ذات إحساس تكتيكي، وهي النقطة الأبرز في التصميم. الكتابة عليها أسرع وأدق في كتابة النصوص الطويلة مقارنة بالشاشات اللمسية، خاصة في الحركة.
التخزين: دعم بطاقات microSD بسعات تصل إلى 2 تيرابايت، ما يعني أنه يمكنك تحويله إلى مركز لتخزين الملفات المهمة أو الوسائط.
الكاميرا: كاميرا رئيسية بدقة 50 ميجابكسل وأخرى أمامية بدقة 24 ميجابكسل. الشركة تؤكد أن الهدف ليس المنافسة في التصوير، بل توثيق اللحظات المهمة عندما لا يكون هاتفك الرئيسي في متناول اليد.
البطارية: بطارية بسعة 4000 مللي أمبير مع دعم الشحن اللاسلكي والشحن السريع عبر USB-C. السعة الكبيرة مع الشاشة الصغيرة واقتصاد نظام التشغيل تعدك بعمر بطارية قد يمتد لأيام.
المميزات الحديثة: مستشعر بصمة مدمج في مفتاح المسافة (Spacebar)، منفذ سماعة الرأس 3.5 مم، وضوء إشعارات (Signal LED) يمكن تخصيصه لإعلامك برسائل أشخاص محددين دون الحاجة لإخراج الهاتف.
نظام تشغيل آمن ومخصص
يعمل الهاتف على نظام Android 16 المُخصَّص. التخصيص هنا ليس في الشكل فقط، بل في الجوهر: واجهة مستخدم مُبسَّطة تزيل التطبيقات الزائدة عن الحاجة، مع الحفاظ على دعم التطبيقات الأساسية للمراسلة والبريد الإلكتروني. الأهم هو دعم التشفير على مستوى العتاد (Hardware-level encryption)، مما يجعله خياراً ممتازاً للمهتمين بالأمان الرقمي والأشخاص الذين يتعاملون مع معلومات حساسة.
نصيحة أمان مهمة: حتى مع وجود تشفير قوي، احرص دائماً على تفعيل قفل الشاشة (بصمة أو رمز PIN) وحافظ على تحديث نظام التشغيل عندما تتوفر التحديثات، فهي غالباً ما تحتوي على تصحيحات أمنية حيوية.
لوحة المفاتيح القابلة للفصل: Clicks Power Keyboard
لمن لا يريد هاتفاً ثانياً، تقدم Clicks حلاً وسيطاً مبتكراً: لوحة مفاتيح Power Keyboard. هذه اللوحة المادية تتصل بهاتفك الذكي الحالي (سواء iOS أو Android) عبر تقنيتي MagSafe أو Qi2، وتزوده بلوحة مفاتيح كاملة مع صف للأرقام ومفاتيح اتجاه.
الميزة الأذكى هي البطارية المدمجة سعة 2150 مللي أمبير، والتي لا تعمل فقط على تشغيل اللوحة، بل يمكنها شحن هاتفك أيضاً. اللوحة متعددة الاستخدامات، حيث يمكن قلب الهاتف إلى الوضع الأفقي أو العمودي، ويمكن توصيلها عبر البلوتوث واستخدامها مع الأجهزة اللوحية أو حتى أجهزة التلفزيون الذكية.
من وجهة نظري التقنية: هذا الحل أكثر عملية للكثيرين، خاصة لمحبي الكتابة الطويلة على الهواتف (كتابة رسائل البريد الإلكتروني، المحتوى على وسائل التواصل، إلخ). إنه يجنبك عبء حمل هاتفين واشتراكين، بينما يمنحك الميزة الأساسية التي تريدها: تجربة كتابة ملموسة أفضل.
الفئات المستهدفة: من يحتاج هذا الجهاز حقاً؟
المهنيون المشغولون: الذين يحتاجون إلى فصل اتصالات العمل عن الحياة الشخصية دون حمل جهازين معقدين.
الكتاب والمدونون: الذين يقضون وقتاً طويلاً في كتابة النصوص على الهواتف ويريدون سرعة ودقة أعلى.
المهتمون بالصحة الرقمية: الأشخاص الذين يحاولون تقليل إدمان التصفح ووقت الشاشة والتشتت الناتج عن الإشعارات الكثيرة.
محبو التقنيات الكلاسيكية: الذين يشتاقون لتجربة أجهزة مثل Blackberry أو Palm ويبحثون عن تحديث آمن لها.
كبار السن: الذين قد يجدون صعوبة في الكتابة على الشاشات اللمسية ويحتاجون لوحة مفاتيح مادية ملموسة.
تحدي الفكرة: هل فكرة "الهاتف الثانوي" عملية؟
هنا تكمن المفارقة الكبرى. بينما تروج Clicks لفكرة الجهاز الثانوي، إلا أن ذلك يعني عملياً:
شراء هاتف إضافي.
الاشتراك بخط هاتف ورقم جديد (ما لم تستخدمه فقط على الواي فاي).
حمل جهازين وشاحنين في أغلب الأحيان.
هذا قد يكون عائقاً مالياً وعملياً للكثيرين. لذلك، أرى أن النجاح الأكبر قد يكون في جعل هذا الهاتف الجهاز الأساسي لفئة معينة تريد التبسيط والتخلص من التعقيد، وليس إضافة جهاز آخر.
السعر والتوفر: هل القيمة تستحق الثمن؟
Clicks Communicator (الهاتف): يمكن حجزه مسبقاً بسعر 399 دولاراً، وسيرتفع إلى 499 دولاراً بعد 27 فبراير. السعر مقارب للهواتف الذكية المتوسطة، لكنك تدفع هنا مقابل فلسفة تصميم وتجربة استخدام فريدة، وليس المواصفات القصوى.
Power Keyboard (لوحة المفاتيح): سعرها 110 دولارات، مع سعر خاص للمبادرين 80 دولاراً. السعر معقول مقارنة بلوحات المفاتيح Bluetooth العادية، خاصة مع ميزة الشحن الإضافي والتوصيل المغناطيسي السهل.
نصيحة عملية
عودة لوحة المفاتيح الملموسة مع Clicks ليست مجرد نزعة حنين. إنها رد فعل على واقع التعب الرقمي الذي يعيشه الكثيرون، ومحاولة لإعطاء المستخدم خيارات أكثر تنوعاً في عالم بات شكله موحداً إلى حد كبير.
قبل أن تتخذ قرارك، اسأل نفسك:
هل تعاني حقاً من تشتت الإشعارات وتهدر وقتك في التصفح غير المجدي؟ قد يكون Clicks Communicator حلاً جذرياً وجيداً لك.
هل أنت راضٍ عن هاتفك الحالي لكنك تريد تجربة كتابة أفضل لإنتاج النصوص؟ إذن Clicks Power Keyboard هو الاستثمار الأذكى والأكثر عملية.
نصيحتي الشخصية: إذا كنت فضولياً وتنتمي للفئات المستهدفة، جرب لوحة المفاتيح أولاً. إنها خطوة أقل تكلفة وخطورة لاختبار الفكرة. أما إذا كنت مصمماً على تبني حياة رقمية بسيطة وتستطيع تحمل تكاليف وخطوات إدارة جهازين، فالهاتف الجديد قد يكون تجربة مُرضية ومُحرِّرة حقيقية.
في النهاية، مجرد وجود خيارات مختلفة في السوق هو انتصار للمستخدم. فمرحباً بأي ابتكار يعيد لنا عنصر التحكم في علاقتنا مع التكنولوجيا، حتى لو كان يشبه شيئاً من الماضي.